القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

242

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

والزائد على المتناهى بقدر متناه يكون متناهيا بالضرورة * ( ولا يخفى عليك ) وجه تسمية هذا البرهان من هذا البيان وان هذا البرهان يبطل التسلسل في جانبي العلل والمعلولات المجتمعة أو المتعاقبة اى غير المجتمعة في الوجود كالحركات الفلكية * ( واعلم ) ان المتكلمين ما اشترطوا في جريان برهان التطبيق اجتماع الأمور في الوجود والترتب بينها بان يكون بينها علية ومعلولية بل لا بد عندهم فيه من الأمور الموجودة في الجملة سواء كانت متعاقبة أو مجتمعة مترتبة أو غير مترتبة * ( واما عند الحكماء ) فلا يجرى الا في الموجودات المجتمعة المترتبة لاشتراطهم الاجتماع في الوجود والترتب كما قال أفضل المتأخرين الشيخ عبد الحكيم رحمه اللّه تعالى ان الحكماء قالوا إذا كان الآحاد موجودة في نفس الامر معا وكان بينها ترتب فإذا جعل الأول من احدى الجملتين بإزاء الأول من الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني وهكذا ويتم التطبيق * وإذا لم تكن موجودة معا لم يتم لان لأمور المتعاقبة معدومة لا توجد منها في كل زمان الا واحد ففي كل زمان نفرض التطابق لا يمكن الا باعتبار فرض وجود الآحاد فلا تطابق فيها بحسب نفس الامر فينقطع بانقطاع الاعتبار * وكذا الأمور الموجودة المجتمعة الغير المترتبة إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني * وهكذا إذا لوحظ كل واحد من الأولى واعتبر بإزاء كل واحد من الأخرى لكن استحضار النفس ما لا نهاية له مفصلة محال فينقطع بانقطاع الاعتبار * واستوضح لك بتوهم التطبيق الفرق بين الجملتين الممتدتين على الاستواء وبين اعداد الحصى فان في الأولى إذا طبق اوّل إحداهما بأول الأخرى كان كافيا في وقوع اجزاء كل